تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠١ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٨٣
القدرة، من استعمال الآلات و ما يتبع ذلك من المشقة و التعب و اللغوب و العطب بل انما أمره و فعله الخاص به كحدوث القول من القائل، لا كحدوث الكتابة من الكاتب، بل كحدوث الشعاع من الشمس لا كحدوث المطر من السحاب.
و فيه ايضا اعلام بأن تخلف المعلول عن الفاعل الحقيقي في الأمور الاختراعية مستحيل.
و اما المسمى ب «الفاعل» في عالم الطبيعة فهو في التحقيق ليس علة الوجود بل هو سبب الحركة و الانتقال من حال الى حال، فيحصل منه المعلول على التدرج و المهلة في الحصول، و مثل هذا الفاعل فهو أشبه بالمعد منه بالمفيد الجاعل.
فهذا ما تيسر لنا في فهم هذه الاية و منه الهداية في البداية و النهاية.
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٨٣]
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)
و قرئ «ملكة كل شيء» و «مملكة كل شيء» و اعلم ان الملكة كالملكوت في المعنى، كما ان المملكة كالملك فيه.
و قرئ «ترجعون»- بضم التاء و فتحها-.
فسبحان- تقديس لذاته تعالى عن مباشرة الأجسام في فاعليته و إيجاده للأشياء و عن استعماله القوى و الآلات في صانعيته للموجودات، و تنزيه له عما يوصفه الجاهلون، و تعجيب من أن يقولوا فيه ما قاله الملحدون، و «الفاء» للتفريع على ما ثبت في الاية السابقة من كيفية صنعه و ابداعه، حيث بيّن فيها ان إيجاده لشيء عين ارادته.